الصالحي الشامي

488

سبل الهدى والرشاد

الله أكثر من الملائكة ، ليس من بني آدم أحد إلا ومعه ملكان سائق يسوقه ، وشاهد يشهد عليه ، فهذا ضعف بني آدم ، ثم بعد ذلك السماوات والأرض مكبوسات ، ومن فوق السماوات بعد الذين حول العرش أكثر مما في السماوات . وروى أبو الشيخ عن أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن في الجنة نهرا ما يدخله جبريل ممن دخله فيخرج فينتفض إلا خلق الله من كل قطرة تقطر منه ملكا " . وروى أبو الشيخ عن وهب بن منبه : إن لله نهرا في الهواء سعة الأرضين كلها سبع مرات ينزل على ذلك النهر مالك من السماء فيملؤه ويسد ما بين أطرافه ، ثم يغتسل منه ، فإذا خرج قطرت منه قطرات من نور ، فيخلق من كل قطرة منها ملك ، يسبح الله تعالى بجميع تسبيح الخلائق كلهم . وروى أبو الشيخ عن الأوزاعي قال : قال موسى - عليه الصلاة السلام - يا رب من معك في السماء قال : ملائكتي ، قال : وكم هم يا رب قال : اثني عشر سبطا قال : وكم عدد كل سبط قال : عدد التراب . وروى أبو الشيخ عن كعب قال : لا تقطر عين ملك منهم إلا كانت ملكا ، يطير من خشية الله تعالى . وروى أبو الشيخ عن العلاء بن هارون قال : " لجبريل في كل يوم اغتماسة في الكوثر ثم ينتفض ، فكل قطرة يخلق منها ملك " . وروى أبو الشيخ عن الحكم بن عتيبة قال : بلغني أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من ولد آدم وولد إبليس يحصون كل قطرة ، وأين تقع ومن يرزق ذلك النبات . وروى أبو الشيخ عن وهب قال : إن السماوات السبع محشوة من الملائكة ، لو قيست شعرة ما انقاست ، منهم الذاكر والراكع والساجد ، ترعد فرائضهم وتضطرب أجنحتهم فرقا من الله تعالى ، ولم يعصوه طرفة عين وإن حملة العرش ما بين كعب أحدهم إلى مخه مسيرة خمس مائة عام . وروى ابن المنذر في تفسيره عن عبد الله بن عمر يرفعه قال : الملائكة عشرة أجزاء تسعة أجزاء الكروبيون الذي يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، وجزء قد وكلوا بخزانة كل شئ وما من السماء موضع إهاب إلا وفيه ملك ساجد وملك راكع وإن الحرم بحيال العرش وإن البيت المعمور لبحيال العكبة ، لو سقط لسقط عليها ، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه " .